كيف تحمي نفسك من المخاطر الأمنية في الشبكات الاجتماعية؟
الأحد, 29 يناير 2012 09:21
بسم الله الرحمن الرحيم
" يآأيها الذين آمنوا خذوا حذركم"
كيف تحمي نفسك من المخاطر الأمنية في الشبكات الاجتماعية؟
vتمهيد:
_مع بداية القرن الحالي أصبحت الأفراد والمجتمعات أكثر اعتماداً من أي وقت مضى على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، صاحب هذه الاعتمادية الكثير من المخاطر الأمنية سيما وهي تجذب أعداداً كبيرة من المستخدمين في عالم ملئ بالصراعات الاستخبارية فكانت ساحة مهمة لأعمال التجسس والتتبع وتجنيد الجواسيس. في هذه النشرة نتعرف وإياكم على الاستخدام الآمن لهذه الشبكات لنتجنب الوقوع في مخطط الجهات الاستخبارية العاملة داخلها.. لكن قبل ذلك لابد من التنويه أن هناك ثمة فوائد لهذه الشبكات.
vفما هي فوائد هذه الشبكات؟
-أنها سهات التواصل والاتصال بين الناس والمشاركة بين الأفراد والمجتمعات.
-أتاحت تبادل المعلومات ونشرها، وطرح الأفكار والآراء حرية دون عناء.
-تمثل الشبكات الاجتماعية وسيلة إعلامية حديثة بعيدة عن الرقابة الدكتاتورية.
vما المخاطر الأمنية لهذه الشبكات؟
-تكمن المخاطر الأمنية لهذه الشبكات كونها تمثل مجتمع افتراضي مجهول لا تنطبق عليه شروط المجتمع الحقيقي، أي أن المستخدم أو المشترك فيها سيلتقي أو يتحدث مع أناس مجهولين من بينهم رجال استخبارات مختلفة، اشتركوا في هذه المواقع لأغراض وأهداف تجسسية أهمها:
-تجنيد عملاء جدد والتواصل معهم، وجاء في إفادة احد الشباب الذين نجوا من السقوط الأمني أن فتاة من الشاباك تعرفت عليه عن طريق الانترنت طلبت منه معلومات عم مجاهدين ورصد حركاتهم مقابل الاستمرار في العلاقة العاطفية التي نشأت قبل أن يتعرف على وظيفتها في الشابك.
-من خلال اختراق الخصوصية تتم السيطرة على معلومات مخزنة على الحواسيب الخاصة ببعض الأشخاص المهمين وذلك بواسطة إرسال ملفات وصور ملغومة بفيروسات تجسس تأتي من أشخاص مجهولين.
-التعرف على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة وقياس رأي شريحة أو شرائح من المجتمع حول قضية ما، وكذلك العمل على استدراج واستفزاز بعض المستخدمين للإدلاء بمعلومات هامة حول قضايا الساعة أو قضايا ساخنة، مثل ما رأيكم فيما قامت به الحكومة في اقتحام مسجد ابن تيمية برفح جنوب القطاع أو هل ستصمد الحكومة وحماس بسبب الحصار والناس بلا مسكن ولا مصدر للرزق.
-نشر الرذيلة بين الشباب والفتيات خاصة أن الانترنت فيه الكثير من المواقع الساقطة، حيث يتخصص أشخاص مكلفون بنشر هذه الروابط الساقطة لرصد الشباب الذي ينسحب إليها لتبدأ بعدها عملية الاستدراج لغرض الإسقاط.
-تجميع المعلومات الحساسة التي قد ينشرها الجهال والاستفادة منها، فنرى ان حجم المعلومات التي ينشرها بعض الجهال عن المقاومة وكوادرها وقدراتهم تمثل كنزاً معلوماتياً لرجال الشاباك يعادل بل ويفوق المعلومات التي ينقلها عملائه الرسميون على الأرض.
-التعرض للاحتيال من خلال التعرف على شخصيات مجهولة وغير حقيقية تقوم بالتمثيل عليك بهدف الحصول على معلومات وصور، وقد أثبتت الدراسات أن 50% من الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة يغيرون شخصياتهم لأغراض إجرامية كالابتزاز الأخلاقي والمالي والتجنيد ألمخابراتي.
-تضع بعض الفتيات صورهن على صفحات المواقع الاجتماعية الأمر الذي يستفز جواسيس الانترنت والذئاب البشرية للعمل على دبلجة تلك الصور أو تركيبها على صور مخلة بالآداب لأغراض "الابتزاز المالي والأخلاقي والتوظيف الأمني ".
-كما أن مجتمع الشبكات الاجتماعية ينتشر فيه التحرش وإشاعة الرذيلة لا احد يستطيع أن يتعرف علي في غرف الدردشة .. صحيح؟
-خطا ... غير صحيح يمكن تتبع كل ما تقوم به في الانترنت والوصول لكافة معلوماتك وإليك شخصياً.
üعبرة في قصة
ما أن وصلت عقارب الساعة إلى الثانية عشر بعد منتصف الليل، حيث سمع علاء صوت رنين هاتفه النقال "الجوال" فأمسكه ليشاهد رقماً غير مسجل لديه... أسرع علاء بالإجابة على الاتصال.... علاء :ألو
(...): ألو مرحبا
علاء: أهلا وسهلاً..
(...): كيفك.. أنا زهقانة وحابه اتسلى معك... ممكن؟؟...
بصوتها الناعم وكلماتها الرقيقة بدأت (مي) اتصالها مع علاء عبر الجوال، استمر لأكثر من ربع ساعة في المرة الأولى.
(علاء) شاب فلسطيني طائش في العقد الثاني من العمر، ترك الدراسة بعد الصف السابع، يسعى دائما للحصول على تأشيرة سفر تساعده في الانتقال إلى خارج البلاد للالتقاء ببعض الأصدقاء الذين تعرف عليهم عن طريق الدردشة على الانترنت.
كانت مواقع التواصل الاجتماعي هي ملاذ علاء في الترويح عن نفسه وتكوين علاقات وصداقات افتراضية ولم يخف علاء اهتماماته ورغباته في صفحته على الفيس بوك... الأمر الذي أهل علاء لأن يكون صيدا وفيرا للمخابرات الصهيونية.
استمر الاتصال بين (مي) وعلاء لأكثر من شهرين إلى أن تعلق بها الدرجة انه كان يتصل بها مرتين يومياً لسماع صوتها، وفي المقابل أبدت (مي) نفس الشعور اتجاهه إلى أن أوصلته لطلب الارتباط بها كزوجة لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أن هناك عقبتين المال والجغرافيا...
فأرسلت (مي) إليه مبلغا من المال لتساعده في عمل الإجراءات اللازمة لتجهيزات الانتقال إلى داخل الخط الأخضر بالإضافة لدفع ثمن مكالمات (كروت) للتواصل معها.
في إحدىالليالي اتصلت (مي) بعلاء لتخبره أن ثمة رجل يريد الاتصال به ليرتب عملية الالتقاء داخل فلسطين وطلبت من علاء التجاوب مع هذا الرجل لأنه فاعل خير ومن أعز أصدقاء والدها.
اتصل (شاؤول) بعلاء يخبره أنه الرجل الذي سيساعده في الوصول لـ (مي) داخل فلسطين المحتلة.
طالباً منه بعض البيانات اللازمة لإنجاز الإجراءات التي وصفها بالروتينية كاسمه، سكنه، وعمله، ومؤهلاته، انتمائه، وعلاقاته،.... إلخ مؤكدا على ضرورة خلو سيرة علاء من العمل مع (المخربين) المقاومة، أو ما يمكن أن يؤثر على موقف المخابرات في إعطاء تصريح سفر له، ففرح علاء ورقص قبله بذلك وسارع بالاتصال بـ(مي) ليخبرها بما جرى مع (شاؤول)... وبعد مرور أكثر من شهر لم تتغير الأحوال على علاء باستثناء اتصالات شاؤول الذي وصف نفسه بصديق علاء يسأله عن بعض المعلومات هنا وهناك. حول الأوضاع المعيشية للناس الحصار أنفاق رفح ... إلخ إلا أن المدة بالنسبة لعلاء قد طالت.
بدأ علاء يشعر أن هناك أمر غير طبيعي وأن الفترة تجاوزت مسألة المساعدة في تحديد موعد السفر.. فاتصل علاء بــ (مي) شارحا لها ما جرى فطمأنته بألا يتعجل وأكدت على ضرورة التعاون مع شاؤول.
اتصل شاؤول بعلاء معلل سبب تأخير موعد السفر هو ابن عمك (حسن) مسئول عن إطلاق عدد من الصواريخ على سديروت ورفضوا إعطاء موافقة لسفرك لأنه قريبك.
بعد أسبوعين اتصلت (مي) بعلاء طالبة منه إعطاء بعض المعلومات لشاؤول عن حسن لأن ضابط المخابرات الذي وافق على إعطاء موافقة للسفر قد تغير. وأن الضباط الجديد رفض طلبك للسفر وشاؤول محرج لإخبارك بذلك وطلب مني أن أوضح لك الصورة... بدأ علاء التوجس مما يحصل حوله، وقد سيطرت الأسئلة على تفكيره إلى أن وصل به الأمر لعدم الرد على اتصالات شاؤول... رن جوال علاء وإذ بشاؤول المتصل فتردد علاء لكنه لم يقطع الأمل طلب شاؤول معلومات عن ابن عمه (حسن) كعلاقاته وطبيعة تحركاته وتواجده في البيت فتردد علاء إلا انه تفاجأ أن (مي) تجلس بجانب شاؤول حين قالت لعلاء بلهجة متعاطفة معه- أرجوك تعاون مع شاؤول لأن ذلك في مصلحتنا (مي علاء).
وفي صباح يوم سبت بينما كان علاء يجلس على الانترنت رن الهاتف من رقم جديد وإذ به شاؤول وعرف انه من المخابرات وبدأ بتهديد علاء بفضحه حول مشاركته في تقديم معلومات تسببت في محاولة اغتيال فاشلة لابن عمه حسن.
بعد أسبوعين طلب (سامي) وهو ضابط مخابرات جديد من علاء التوجه إلى نقطة ميتة بالقرب من الحدود الفاصلة مع القطاع لاستلام أجهزة إلكترونية ومبلغ 500 شيكل.
العجيب في الأمر أن علاء طلب رؤية (مي) والحديث معها فما كان جواب (سامي) سوى الضحك بصوت عال وقال : أي (مي) فيهم؟؟ كل اللي عنا اسمهم (مي)!!"
بعد أكثر من 3 شهور من التواصل مع (سامي) قام علاء بتسليم نفسه لإحدى فصائل المقاومة والتي بدورها سلمته للجهات المختصة ومعه أحد الأجهزة الالكترونية.
üأخطاء شائعة
هناك بعض الممارسات الخاطئة والمتكررة، وهي ممارسات كثيرا ما تفضي إلى مشكلات معقدة، أهمها على النحو الآتي:
-يحتفظ الكثير منا بصور شخصية وعائلية جهاز الحاسوب (خاصة اللاب توب)... تذكر انه بمجرد فقدان هذه الأجهزة أو التحكم فيها فإن هذه الصور ستعرضك وأسرتك للابتزاز والتشهير والإساءة.
-دائما ما نجعل كلمة المرور "الباسوورد" سهلة التوقع، فكثير منا يستخدمون أرقام الهاتف أو اسم الولد الأول أو اللقب.... تذكر أن كلمة المرور المعقدة والتي لا يمكن توقعها تجعل حسابك في أمان وتحفظه من السرقة والاختراق.
-كثير مما يفتحون رسائل دون أن يتأكدوا من مرسليها أو فحصها... تذكر أن هناك رسائل ملغومة بفيروسات للتجسس على حاسوبك واخذ المعلومات.
-كثير منا ما يترك حسابه مفتوح ليستخدمه شخص.. تذكر أن المسئولية ستقع عليك وحدك في حال تعرض شخص للإساءة من خلال حسابك.
-كثير من المتكاسلين أو غير الواعين منا يستخدمون الايميل في إرسال واستقبال معلومات تنظيمية .. تذكر أن نقل معلومات عبر الانترنت مسألة خطيرة حيث تخضع تلك الرسائل لمراقبة الجهات الاستخبارية دون عناء.
vنصائح أمنية هامة:
-لا تعط معلومات هامة على الانترنت أثناء الدردشة.
-لا تقم بإضافة أشخاص مجهولين.
-لا ترفع معلومات عن أصدقائك أو عائلتك وتذكر أن كل ما ترفعه على الانترنت لا يمكن استرجاعه.
-لا تعطي كلمة المرور لأي شخص.
-لا تقبل مقابلة أشخاص تعرفت عليهم في الانترنت على ارض الواقع.
-هناك مستخدمون يغيرون من هوياتهم الحقيقية وصورهم لأغراض الاحتيال والتجسس فكن صاحب حس امني عالي، كضباط المخابرات الصهاينة يسمون أنفسهم بأسماء عربية إسلامية وجهادية.
-لا تستخدم اسمك الحقيقي في عالم الانترنت ولا تستخدم لقب يفضي لاسمك الحقيقي، فهناك رجال مخابرات يبحثون عنك أو عن احد أقاربك أو ممن يتصلون بدوائرك الاجتماعية والوظيفية.
-هناك مستخدمون يحسنون من صورهم وشخصياتهم لغرض الاحتيال، كشخص يتظاهر بالدين والإسلام ليصنع علاقة مع فتاة تحت عنوان النصح والتناصح، أو شاب يعمل من نفسه فتاة للإيقاع بالشاب الآخرين.
-لا تستقبل صور أو ملفات من أشخاص لا تعرفهم جيدا فهناك حيلة تستخدم باستمرار بإرسال ملفات للسيطرة على حاسوبك على أنها صور لصديق/ صديقة لكنها في الواقع هي ملفات تجسس لاختراق حاسوبك.
-لا تستجيب لمواقع الاستدراج... فمثلما قد تجد في بريدك رسالة تقول أن هناك تحديث وتطلب منك أن تضغط في مكان معين وبمجرد الضغط تسجل كل بيانات بريدك.
-إياك والدخول للمواقع الفاضحة فهي مستنقع الفيروسات التجسسية التي سرعان ما تخترق حاسوبك فيصبح في حالة انكشاف للمخترقين أهم الاستخبارات الصهيونية.